منوعات

هل يجوز ذبح الأضحية أثناء خطبة العيد؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

كتبت: سمر عبد الرؤوف 

تُعد الأضحية من أعظم العبادات التي شرعها الله تعالى للمسلمين في عيد الأضحى المبارك، وقد خصَّها الشرع الشريف بوقت محدد لأدائها، قال الله تعالى: ﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٍ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾.

ومع اقتراب العيد، يكثر التساؤل حول التوقيت الصحيح لذبح الأضحية، وهل يجوز ذبحها أثناء خطبة العيد أم يجب الانتظار حتى انتهاء الصلاة والخطبة معًا.

إجماع الفقهاء على عدم جواز الذبح قبل الفجر

أكدت الفتوى أن الفقهاء أجمعوا على أن الأضحية لا يصح ذبحها قبل طلوع فجر يوم النحر، ونقل الإمام ابن المنذر هذا الإجماع بقوله: “وأجمعوا على أن الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر”.

اختلاف الفقهاء في بداية وقت الذبح

وأوضحت الفتوى أن العلماء اختلفوا بعد ذلك في تحديد أول وقت صحيح لذبح الأضحية بعد طلوع الفجر، ويرجع هذا الاختلاف إلى تعدد الروايات الواردة في الأحاديث النبوية المتعلقة بهذه المسألة.

رأي الحنفية في توقيت ذبح الأضحية

ذهب فقهاء الحنفية إلى أن وقت الذبح يبدأ بعد طلوع الفجر الصادق يوم العيد، لكن بشرط أن يكون الذبح بعد أداء صلاة العيد في المدن التي تُقام فيها الصلاة.

أما في القرى أو الأماكن التي لا تُقام فيها صلاة العيد، فيجوز الذبح بعد طلوع الفجر مباشرة.

واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ».

المالكية يشترطون الصلاة والخطبة وذبح الإمام

وأشارت الفتوى إلى أن المالكية والإمام أحمد في رواية يرون أن وقت الذبح يبدأ بعد انتهاء صلاة العيد والخطبة، وبعد أن يذبح الإمام أضحيته.

واستدلوا بحديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه، عندما ذبح قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له الرسول: «أَعِدْ نُسُكًا».

رأي الشافعية والحنابلة

أما الشافعية، فرأوا أن الذبح يجوز بعد مرور وقت يكفي لصلاة العيد والخطبتين، حتى لو لم تُصلَّ الصلاة فعليًا.

في حين ذهب الحنابلة في الرأي الراجح إلى أن الذبح يبدأ مباشرة بعد صلاة العيد دون اشتراط انتهاء الخطبة، خاصة أن الأحاديث النبوية علقت الذبح على الصلاة فقط دون ذكر الخطبة.

هل يجوز ذبح الأضحية أثناء خطبة العيد؟

وأكدت الفتوى أن الأمر في هذه المسألة واسع؛ بسبب اختلاف المذاهب الفقهية المعتبرة، ولذلك فمن ذبح أضحيته أثناء خطبة العيد فلا حرج عليه شرعًا، وتُجزئ أضحيته صحيحة، خاصة إذا كان مقلدًا لأحد المذاهب التي تجيز ذلك.

كما استندت الفتوى إلى القاعدة الفقهية الشهيرة: “لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه”، وهو ما يدل على سعة الشريعة ورفع الحرج عن المسلمين في المسائل الاجتهادية.

وفي ختام الفتوى، أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت اختلاف أحوال الناس وظروفهم، ولذلك وسَّعت في بعض المسائل الاجتهادية المتعلقة بالأضحية، حتى يؤدي المسلم هذه الشعيرة العظيمة في طمأنينة دون مشقة أو تضييق.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً..

حكم بيع الأضحية بعد شرائها وقبل ذبحها للحاجة إلى ثمنها

هل الأضحية مشروعة للمسافر والحاج؟.. تعرف على آراء الفقهاء وحكم التضحية في السفر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى