ماذا يشاهد الأطفال السعوديون؟ من الرسوم المتحركة إلى الألعاب الإلكترونية
كتبت: سمر عبد الرؤوف
أصبحت الشاشات جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الأطفال السعوديين، فلم تعد مشاهدة الرسوم المتحركة مقتصرة على التلفزيون، بل امتدت إلى منصات الفيديو وتطبيقات الهواتف والأجهزة اللوحية، بالتوازي مع انتشار الألعاب الإلكترونية والمحتوى التعليمي والترفيهي عبر الإنترنت. وبين الشخصيات الكرتونية التي تجذب الصغار، ومقاطع الألعاب التي يتابعونها، والتحديات التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، تتنوع اهتمامات الأطفال وتتغير طرق تفاعلهم مع المحتوى.
ويعكس هذا التنوع تحولًا في تجربة الترفيه لدى الأجيال الجديدة، إذ أصبح الطفل قادرًا على الانتقال من مشاهدة حلقة كرتونية إلى متابعة مقطع عن لعبة إلكترونية، ثم تجربة اللعبة بنفسه أو مشاهدة أحد صناع المحتوى وهو يلعب. ولا تتوقف المسألة عند اختيار ما يشاهده الطفل، بل تمتد إلى طبيعة المحتوى ومدى ملاءمته لعمره، وتأثيره في وقته اليومي وعلاقته بالأنشطة الأخرى مثل القراءة والرياضة والتواصل الأسري.
ماذا يشاهد الأطفال السعوديون؟ من الرسوم المتحركة إلى الألعاب الإلكترونية
تتعدد أشكال المحتوى الذي يجذب الأطفال السعوديين، بين المسلسلات الكرتونية والبرامج التعليمية والأغاني المخصصة للصغار ومقاطع الألعاب الإلكترونية. كما أصبحت منصات الفيديو وسيلة للتعرف على شخصيات جديدة ومتابعة تجارب الأطفال الآخرين، وهو ما يمنح الترفيه الرقمي مساحة أوسع من مجرد مشاهدة برنامج تلفزيوني.
وتشير بيانات نشرتها صحيفة الوطن السعودية، استنادًا إلى تقرير عن استخدام الأطفال للإنترنت، إلى تنوع المحتوى الذي يتابعه الصغار؛ إذ شملت الفئات المذكورة المحتوى الفكاهي والأفلام والمسلسلات والأغاني المخصصة للأطفال ومقاطع ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة. ويمكن الاطلاع على التفاصيل عبر تقرير الوطن عن استخدام الأطفال السعوديين للإنترنت.
وتوضح هذه المؤشرات أن اهتمامات الأطفال لا تقتصر على نوع واحد من الترفيه، بل تتداخل فيها المشاهدة والتعلم والتفاعل مع الألعاب والمحتوى الذي ينتجه الآخرون.
الرسوم المتحركة.. شخصيات تحظى باهتمام الصغار
تظل الرسوم المتحركة من الأشكال المعروفة في عالم ترفيه الأطفال، لما توفره من قصص وشخصيات وألوان ومواقف تساعد على جذب الانتباه. وتتنوع الأعمال بين قصص المغامرات والكوميديا والبرامج التي تقدم مفاهيم مبسطة عن الصداقة والتعاون وحل المشكلات.
وتشمل الخيارات المتاحة للأطفال أعمالًا عالمية معروفة مثل «سبونج بوب سكوير بانتس» و«توم وجيري» و«باو باترول»، إلى جانب أعمال الأنمي الياباني التي تحظى باهتمام شرائح مختلفة من الجمهور، مع اختلاف مدى ملاءمة كل عمل للفئات العمرية.
ولا يعتمد انجذاب الطفل إلى الرسوم المتحركة على القصة وحدها، بل قد يرتبط أيضًا بالشخصيات المتكررة والأغاني والألوان وطريقة عرض الأحداث. ولهذا قد يفضل طفل مسلسلًا كوميديًا قصيرًا، بينما يميل آخر إلى قصص المغامرات أو البرامج التي تتضمن تجارب ومعلومات جديدة.
ومن المهم أن يختار الوالدان الأعمال المناسبة لعمر الطفل، وأن ينتبها إلى طبيعة اللغة والمشاهد والرسائل التي يقدمها العمل، بدلًا من الاكتفاء بكونه رسومًا متحركة؛ فهذه الفئة تضم محتويات تختلف كثيرًا في أهدافها ومستوياتها العمرية.
يوتيوب ومنصات الفيديو.. نافذة واسعة على عالم الترفيه
أتاحت منصات الفيديو للأطفال الوصول إلى محتوى متنوع، بدءًا من الأغاني والأناشيد التعليمية، مرورًا بمقاطع الرسم والأعمال اليدوية، وصولًا إلى مراجعات الألعاب والتحديات ومقاطع صناع المحتوى.
وتكمن جاذبية هذه المنصات في سهولة الانتقال بين الموضوعات، إذ يستطيع الطفل مشاهدة محتوى قصير يناسب اهتمامه في اللحظة نفسها. لكن هذه السهولة قد تجعل من الصعب التوقف عن المشاهدة، خصوصًا عندما تقترح المنصة مقاطع جديدة بصورة متتابعة.
كما أن وجود محتوى مخصص للأطفال لا يعني أن جميع المقاطع المعروضة آمنة أو مناسبة بالضرورة؛ فقد تتضمن بعض الفيديوهات إعلانات أو ألفاظًا أو مشاهد لا تناسب العمر، حتى عندما تبدو عناوينها وصورها جذابة للصغار.
ولهذا تبرز أهمية إعداد الحسابات المناسبة للأطفال، واستخدام أدوات الرقابة الأبوية، ومراجعة سجل المشاهدة بصورة دورية. ويمكن للوالدين أيضًا مشاهدة بعض المقاطع مع أطفالهم ومناقشة محتواها، بما يساعد على بناء عادات رقمية أكثر وعيًا.
الألعاب الإلكترونية.. من المشاهدة إلى المشاركة
لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد نشاط يمارسه الطفل بنفسه، بل أصبحت موضوعًا للمشاهدة أيضًا؛ إذ يتابع بعض الأطفال مقاطع تشرح طريقة اللعب أو تعرض تحديات ومراحل جديدة أو تستعرض تجارب لاعبين آخرين.
ويقدم تقرير «إنترنت السعودية 2025»، الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، مؤشرات عن انتشار منصات الألعاب وتطبيقاتها في المملكة. ومن بين تطبيقات الألعاب الأكثر تحميلًا على الأجهزة الذكية، وفق التقرير، Roblox وSubway Surfers وWhiteout Survival وGarena Free Fire وPUBG Mobile، إلى جانب Toca Boca World وغيرها.
ويمكن الاطلاع على الأرقام والتفاصيل من خلال تقرير إنترنت السعودية 2025 الرسمي.
ومع ذلك، لا تعني قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا أن جميعها مخصصة للأطفال أو مناسبة لكل الأعمار؛ فبعض الألعاب تتضمن تواصلًا مع مستخدمين آخرين أو مشتريات داخل التطبيق أو محتوى يتطلب مراجعة التصنيف العمري قبل السماح باستخدامها.
وتختلف طبيعة الألعاب أيضًا من حيث الأهداف وطريقة اللعب؛ فهناك ألعاب تعتمد على حل الألغاز والإبداع، وأخرى تركز على المنافسة والسرعة، وألعاب تسمح ببناء عوالم افتراضية والتفاعل مع لاعبين آخرين. ويظل اختيار اللعبة المناسبة مرتبطًا بعمر الطفل ودرجة نضجه وقدرته على الالتزام بقواعد الاستخدام الآمن.
Roblox وToca Boca.. عوالم افتراضية وتجارب مختلفة
تقدم Roblox تجربة تعتمد على العوالم الافتراضية التي يصممها المستخدمون، وتتيح استكشاف ألعاب وتجارب متنوعة داخل المنصة. أما Toca Boca World فتركز على اللعب التخيلي وإنشاء الشخصيات واستكشاف البيئات المختلفة، وهو ما يمنح الأطفال فرصًا للعب الإبداعي وفقًا لطبيعة المحتوى المتاح.
ويختلف النوعان من حيث أسلوب اللعب والتفاعل؛ لذلك لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما تجربة واحدة أو افتراض أنهما يناسبان جميع الأطفال بالدرجة نفسها.
وفي حالة Roblox، من المهم مراجعة إعدادات الخصوصية والتواصل والقيود العمرية، خاصة عندما تتضمن التجربة تفاعلًا مع مستخدمين آخرين. كما ينبغي الانتباه إلى المشتريات الرقمية وعدم ربط الحساب بوسائل دفع يمكن للطفل استخدامها دون إشراف.
أما الألعاب التي تعتمد على اللعب التخيلي، فيمكن أن تكون أكثر فائدة عندما تُستخدم ضمن وقت محدد، مع إتاحة الفرصة للطفل لممارسة أنشطة واقعية موازية، مثل الرسم والقراءة واللعب الحركي.
المحتوى التعليمي.. الترفيه الذي يضيف معرفة جديدة
إلى جانب الرسوم المتحركة والألعاب، يتابع بعض الأطفال محتوى تعليميًا يقدم الحروف والأرقام واللغات والعلوم المبسطة والتجارب العملية. وقد تظهر هذه المواد في صورة أغنية أو قصة قصيرة أو لعبة تعتمد على حل المشكلات، ما يجعل التعلم أكثر تفاعلية بالنسبة إلى بعض الأطفال.
وتكمن أهمية هذا المحتوى في قدرته على الجمع بين المتعة واكتساب المهارات، بشرط أن يكون مناسبًا للمرحلة العمرية وألا يحل محل التجربة التعليمية المباشرة أو التفاعل مع الأسرة والمعلمين.
ويمكن للوالدين توجيه الأطفال إلى مقاطع تتعلق باهتماماتهم؛ فالطفل الذي يحب الحيوانات قد يستفيد من فيديوهات تعليمية عنها، بينما يمكن للمهتم بالرسم متابعة دروس بسيطة تناسب مستواه.
كما أن مشاركة الطفل في نشاط واقعي بعد المشاهدة تساعد على تحويل المحتوى إلى تجربة عملية؛ فبعد مشاهدة فيديو عن النباتات، مثلًا، يمكن زراعة بذرة ومتابعة نموها، أو تطبيق فكرة فنية شاهدها الطفل باستخدام أدوات آمنة.
صناع المحتوى ومقاطع التحديات.. لماذا تجذب الأطفال؟
أصبح بعض الأطفال يتابعون صناع المحتوى الذين يقدمون تجارب الألعاب والتحديات والمقالب والمغامرات المصورة. ويعود جانب من الجاذبية إلى أسلوب العرض السريع، وطريقة الحديث المباشرة، والشعور بأن المشاهد يشارك في تجربة يقدمها شخص يتابعه باستمرار.
لكن المحتوى الذي يقدمه المؤثرون ليس متجانسًا؛ فقد يتضمن معلومات مفيدة وتجارب إبداعية، وقد يشمل في المقابل تحديات خطرة أو إعلانات غير واضحة أو سلوكيات لا تناسب الأطفال.
ومن المفيد أن يتعلم الطفل التمييز بين المحتوى الترفيهي والإعلان التجاري، وألا يقلد أي تحدٍّ قبل معرفة مخاطره. كما ينبغي عدم تشجيعه على مشاركة بياناته الشخصية أو صوره أو موقعه مع أشخاص لا يعرفهم عبر الإنترنت.
وتساعد المناقشة الهادئة بين الطفل ووالديه على توضيح هذه المخاطر دون تحويل استخدام التقنية إلى مصدر دائم للخلاف؛ فالمقصود هو أن يتعلم الطفل اتخاذ قرارات أكثر أمانًا، وليس فقط منع كل ما يشاهده.
كيف يوازن الأهل بين وقت الشاشة وبقية الأنشطة؟
مع تعدد الخيارات الرقمية، يصبح تنظيم وقت الشاشة خطوة مهمة للحفاظ على التوازن بين الترفيه والأنشطة الأخرى. ولا يتوقف الأمر على عدد الدقائق وحده، بل يشمل نوع المحتوى ووقت استخدام الأجهزة وتأثير المشاهدة في النوم والدراسة والحركة والتواصل الأسري.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتقليل السلوك الخامل المرتبط بالشاشات لدى الأطفال الصغار، مع مراعاة الفروق العمرية واحتياجات النمو. ويمكن الاطلاع على إرشاداتها بشأن النشاط البدني والسلوك الخامل والنوم عبر الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.
ويمكن للأهل اتباع مجموعة من الخطوات العملية:
- تحديد أوقات واضحة للمشاهدة والألعاب، مع مراعاة عمر الطفل واحتياجاته.
- تجنب استخدام الأجهزة في أوقات النوم، والحرص على وجود روتين مسائي هادئ.
- تشجيع الطفل على الرياضة واللعب خارج المنزل والقراءة والأنشطة الإبداعية.
- مراجعة تصنيف الألعاب والبرامج قبل السماح باستخدامها.
- تفعيل أدوات الرقابة الأبوية وإعدادات الخصوصية، ومتابعة التفاعلات داخل الألعاب.
- تخصيص وقت للمشاهدة المشتركة، خصوصًا عند تجربة محتوى جديد.
وتساعد هذه الخطوات على جعل التقنية جزءًا من حياة الطفل دون أن تستحوذ على الوقت المخصص للأنشطة الأساسية.
يكشف ماذا يشاهد الأطفال السعوديون؟ من الرسوم المتحركة إلى الألعاب الإلكترونية عن عالم ترفيهي متنوع يجمع بين الشخصيات الكرتونية ومنصات الفيديو والألعاب الرقمية والمحتوى التعليمي، مع تزايد الفرص المتاحة أمام الأطفال لاستكشاف اهتمامات جديدة عبر الشاشات. لكن تنوع الخيارات يفرض مسؤولية مشتركة على الأسرة والمنصات في اختيار المحتوى المناسب للعمر وتعزيز الخصوصية والاستخدام المتوازن للتقنية. ولا تكمن الفائدة في منع الترفيه الرقمي بالكامل أو السماح به دون قيود، بل في مساعدة الأطفال على الاستمتاع بالمحتوى الجيد، واكتساب مهارات جديدة، والحفاظ في الوقت نفسه على مساحة كافية للنوم واللعب الحركي والتعلم والتواصل مع الأسرة.
اقرأ أيضاً..
أماكن المرأة السعودية.. أين تجد العبايات والحجاب والإكسسوارات؟
إكسسوارات المرأة البحرينية.. كيف تصنع التفاصيل الصغيرة شكل الإطلالة؟




