شويكار.. «سيدتي الجميلة» التي تركت الضحكة خالدة في ذاكرة الفن المصري

تحل اليوم 14 أغسطس 2026 الذكرى السادسة لرحيل الفنانة المصرية القديرة شويكار، التي غابت عن عالمنا في 14 أغسطس 2020، بعد مسيرة فنية طويلة تجاوزت الكوميديا إلى أدوار درامية أثبتت من خلالها أنها لم تكن مجرد نجمة للضحك، وإنما فنانة متعددة القدرات تركت بصمة خاصة في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة.

وبعد ست سنوات من رحيلها، لا تزال أسماء شخصياتها وأعمالها حاضرة في ذاكرة الجمهور، ولا تزال ثنائيتها الشهيرة مع الفنان فؤاد المهندس واحدة من أبرز التجارب الكوميدية التي عرفها المسرح والسينما المصرية.

شويكار من الإسكندرية إلى عالم الفن

ولدت شويكار إبراهيم طوب صقال في الإسكندرية في 4 نوفمبر 1938، وبدأت تجربتها الفنية خلال ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى واحدة من أشهر نجمات السينما والمسرح المصري. وتذكر مصادر فنية أن جذورها العائلية كانت متنوعة، إذ كان والدها مصريًا من أصل تركي ووالدتها شركسية.

ولم تكن بدايات شويكار مرتبطة بالكوميديا وحدها، إذ قدمت أدوارًا مختلفة، قبل أن تكتشف موهبتها الكوميدية بصورة أكبر، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز نجمات هذا اللون.

وتشير مصادر مسرحية إلى أنها تتلمذت على أيدي عدد من كبار الفنانين، من بينهم عبد الوارث عسر ومحمد توفيق، كما ارتبط اسمها في بداياتها بالمسرح الذي كان بوابة أساسية لصقل موهبتها.

شويكار وفؤاد المهندس.. ثنائية لا تتكرر

حين يأتي الحديث عن شويكار، يصعب تجاهل التجربة الفنية التي جمعتها بالفنان فؤاد المهندس، والتي أصبحت واحدة من أشهر الثنائيات الكوميدية في تاريخ الفن المصري.

كانت البداية المهمة مع مسرحية «السكرتير الفني»، بعدما أسند الدور الذي كان من المقرر أن يقدمه الفنان سيد بدير إلى فؤاد المهندس، لتبدأ من هنا واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ المسرح المصري.

ثم توالت الأعمال التي جمعت النجمين، ومن بينها مسرحيات «أنا وهو وهي» و«حواء الساعة 12» و«سيدتي الجميلة» و«أنا فين وإنتي فين»، إلى جانب مجموعة من الأفلام التي صنعت حضورهما الجماهيري، مثل «أخطر رجل في العالم» و«شنبو في المصيدة» و«أرض النفاق» وغيرها.

ولم تكن الكيمياء بينهما قائمة على الإفيه وحده، وإنما على قدرة كل منهما على منح الآخر مساحة للأداء، وهو ما جعل مشاهدهما ومواقفهما الفنية قابلة للبقاء وإعادة المشاهدة حتى بعد مرور عقود.

«سيدتي الجميلة».. محطة فارقة

تظل شخصية شويكار في «سيدتي الجميلة» من أشهر محطاتها المسرحية، فالمسرحية قدمت نموذجًا لافتًا للكوميديا الموسيقية، ونجحت شويكار في تقديم شخصية مختلفة استطاعت من خلالها الجمع بين الأداء الكوميدي والحضور المسرحي القوي.

وفي تقييم نشرته «مسرحنا»، وصف الناقد الدكتور مصطفى سليم شويكار بأنها كانت صاحبة حضور تلقائي وحيوية على خشبة المسرح، مشيرًا إلى أن تألقها مع فؤاد المهندس كان أحد أسباب النجاح الكبير للتجربة المصرية في «سيدتي الجميلة».

لم تكن «كوميديانة» فقط

ورغم ارتباط اسمها بالكوميديا، فإن اختزال شويكار في هذا اللون وحده لا ينصف تجربتها الفنية، فقد قدمت أدوارًا درامية جادة في أعمال مثل «الكرنك» و«السقا مات» و«طائر الليل الحزين» و«دائرة الانتقام» و«سعد اليتيم»، وهو ما كشف عن مساحة تمثيلية أوسع بكثير من الصورة الكوميدية التي استقرت في ذهن الجمهور.

وفي الذكرى السادسة لرحيلها، تحدث الناقد الفني محمد شوقي عن هذه النقطة تحديدًا، مؤكدًا أن شويكار استطاعت النجاح في أدوار مختلفة بعيدًا عن فؤاد المهندس، والعمل مع أجيال ومدارس إخراجية متعددة.

وهنا تكمن أهمية تجربة شويكار؛ فقد استطاعت أن تصنع شخصية فنية مستقلة، حتى وإن كانت ثنائيتها مع فؤاد المهندس هي الأكثر شهرة في مسيرتها.

السينما والتلفزيون والإذاعة

امتدت مسيرة شويكار إلى عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية والإذاعية، وهو تنوع منحها قدرة على الانتقال بين أنماط مختلفة من الأداء.

ومن أفلامها أيضًا «الزوجة 13» و«الباب المفتوح» و«عروس النيل» و«أرض النفاق» و«الكرنك» و«السقا مات» و«أمريكا شيكا بيكا»، كما شاركت في أعمال تلفزيونية متعددة، من بينها «هوانم جاردن سيتي» و«بنت من شبرا» و«امرأة من زمن الحب».

ولم تكن الإذاعة بعيدة عن تجربتها، إذ قدمت أعمالًا درامية وإذاعية، وكان صوتها وأسلوبها في الإلقاء جزءًا من حضورها الفني.

حياتها الخاصة وعلاقتها بفؤاد المهندس

تزوجت شويكار ثلاث مرات، وكان زواجها من فؤاد المهندس أشهر علاقاتها الزوجية والفنية في الوقت نفسه. وقد استمر زواجهما سنوات طويلة، شهدت خلالها شراكة فنية ناجحة قبل أن ينفصلا عام 1980.

لكن اللافت أن شويكار لم تتوقف تجربتها الفنية بانتهاء الزواج؛ بل واصلت العمل وقدمت أدوارًا متنوعة، وهو ما يؤكد أن نجاحها لم يكن قائمًا على وجودها إلى جوار المهندس فقط.

وفي حديث لابنتها منة الجواهرجي مع «الشرق الأوسط»، ظهرت جوانب أخرى من شخصية شويكار بعيدًا عن الشاشة، حيث وصفتها بأنها كانت محبة وودودة، وأنها كانت حريصة على اختيار أدوارها وتجنب التكرار.

اقرأ ايضا: في ذكرى رحيله.. سناء شافع.. أستاذ المسرح الذي جمع بين الموهبة والقاعة الأكاديمية

آخر ظهور فني

استمرت شويكار في العمل حتى السنوات الأخيرة من حياتها، وكان فيلم «كلمني شكرًا» من آخر أعمالها السينمائية، بينما كان مسلسل «سر علني» من آخر أعمالها التلفزيونية.

ورغم ابتعادها التدريجي عن الأضواء، ظل اسمها حاضرًا، وظلت أعمالها القديمة تعاد على الشاشات وتحظى بمشاهدة أجيال جديدة لم تعاصر فترة توهجها الأولى.

ست سنوات على الرحيل.. والضحكة لم ترحل

في 14 أغسطس 2020، رحلت شويكار، تاركة وراءها رصيدًا فنيًا كبيرًا، لكن رحيلها لم ينه حضورها، فالفنان الحقيقي لا يبقى فقط في سجلات الأعمال، وإنما في ذاكرة الجمهور، وشويكار واحدة من الفنانات اللاتي استطعن الوصول إلى هذه المنطقة الصعبة؛ منطقة يصبح فيها العمل جزءًا من الذاكرة اليومية للناس.

وبعد ست سنوات من رحيلها، لا تزال «سيدتي الجميلة» حاضرة، ولا تزال مواقفها مع فؤاد المهندس تستدعي الضحكة، ولا تزال أدوارها الجادة تؤكد أن وراء الفنانة الكوميدية موهبة تمثيلية أوسع.

لقد رحلت شويكار، لكن الشخصية التي صنعتها على خشبة المسرح وشاشة السينما لم ترحل؛ بقيت في الأفلام والمسرحيات والحوارات والمشاهد التي يعيد الجمهور اكتشافها من جيل إلى جيل.

وفي ذكرى رحيلها السادسة، تبقى شويكار واحدة من العلامات التي يصعب تكرارها في تاريخ الكوميديا المصرية، كما وصفها نقاد المسرح والفن، وصاحبة حضور لم ينجح الزمن في محوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى