يوم التغيير العالمي.. أطفال البشير يرسمون الأمل وسط الألم

بقلم: أميرة مهداوي

برغم الألم الذي لا أزال أعاني منه نتيجة حادث تسبب لي بكسر بالغ، وبرغم النصائح الطبية بضرورة عدم الحركة والإجهاد، قررت المشاركة في الإعداد والاحتفال بـيوم التغيير العالمي من خلال جمعية لغة الحضارات، التي تشرفت بالانتساب إليها مؤخرًا، وهي جمعية ثقافية رائعة أسس لإنشائها المهندس حسن العمايرة برفقة مجموعة من الأصدقاء، بهدف الاهتمام بالثقافة والعمل المجتمعي والحفاظ على الأشجار المعرضة للانقراض، وفي مقدمتها شجرة البلوط، الشجرة الوطنية في الأردن.

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم كتجسيد لمعنى التغيير الحقيقي، وتجديد للعهد من جانب المعنيين والمهتمين بتقديم أفضل الخدمات الصحية في المستشفيات ودور الرعاية الصحية، والعمل على الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية المقدمة للمرضى، بما يخفف عنهم الألم ويمنحهم قدرًا أكبر من الأمل.

وقد شاركت جمعية لغة الحضارات في هذه المناسبة، ممثلة برئيسها المهندس حسن العمايرة، والسادة الأعضاء جمال أبو هيكل، المهندس عماد القواسمي، صباح الجنيدي، ميس الكتوت، سامية النتشة، وأميرة مهداوي، وبرفقة المتطوعة الرائعة فاتن الدحلة، والأخت خلود العماوي التي قدمت لنا الدعوة للمشاركة في هذا الاحتفال.

وكانت المشاركة في هذا اليوم مليئة بالبهجة والفرح والفعاليات المتنوعة، بهدف إضفاء أجواء من الحيوية والتفاؤل، ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال المرضى وذويهم.

وجاءت المشاركة من خلال زيارة مستشفى البشير، أحد المستشفيات الحكومية الرئيسية في مدينة عمّان، حيث دخلنا إلى غرف الأطفال، وتعرفنا إلى حالاتهم الصحية المختلفة والمتنوعة.

كان لهذه الزيارة أثر كبير في كسر حالة التوتر والسكون التي تسيطر على أجواء المستشفيات، فكانت هناك فقرات للرسم على الوجوه، وفقرات موسيقية تفاعل معها الأطفال، إلى جانب توزيع الهدايا والحلوى والبالونات على الأطفال وذويهم والعاملين في القسم، فضلًا عن عدد من الزائرين.

كانت تلك المشاركة تجربة جديدة ورائعة بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، فقد عدت منها محملة بالكثير من الأمل والصبر والقدرة على التحمل.

رأيت أمًا تروي معاناة طفلها التي امتدت لعامين كاملين، خضع خلالهما للعديد من العمليات للتخلص من انسداد الأمعاء، ورغم كل ما عاشته من ألم، كانت تروي حكايتها بابتسامة رائعة؛ فقط لأنها شعرت، ولو لدقائق، بأن هناك من يستمع إليها باهتمام، ويشاركها جزءًا من وجعها.

ورأيت طفلًا آخر يعاني من حروق بليغة، وثالثًا أصيب بتسمم شديد نتيجة انفجار الزائدة، وحالات أخرى كثيرة تختصر في تفاصيلها حكايات طويلة من الألم والصبر والتحدي.

وفي المقابل، كان هناك شعور واضح بالشكر والامتنان من كادر العمل في المستشفى، لمجرد أن هناك من يقدر جهودهم ولو بكلمة شكر، أو حبة حلوى، أو ابتسامة صادقة.

كم نحتاج جميعًا إلى مثل هذه التجارب!

أتمنى لو يتكرر هذا العمل يوميًا؛ لأن الإنسان حين يقترب من وجع الآخرين، يكتشف كم يحمل في حياته من نعم، وكم من الأشياء التي يظنها همومًا كبيرة يمكن أن تصبح صغيرة أمام معاناة طفل أو أم تنتظر شفاء صغيرها.

هذه الزيارات لا تمنح الفرح للمرضى وحدهم، وإنما تمنح المتطوعين أنفسهم طاقة جديدة، وتغسل شيئًا من الألم والتعب والتقاعس الذي قد يتسلل إلى أرواحنا، وتجعلنا نعيد النظر في حياتنا ومشكلاتها، وندرك أن النعمة تستحق الحمد مهما كانت الظروف.

لنكن صنّاعًا للأمل، وصنّاعًا للبهجة، ولو بأبسط الأشياء.

لنمنح ابتسامة، أو كلمة طيبة، أو حبة حلوى، أو يدًا تمتد بالمساندة.

ولنقل لأنفسنا كل يوم:

نحن نستطيع… نستطيع أن نصنع فرقًا، ونزرع أملًا، ونترك أثرًا جميلًا في حياة إنسان.

دمتم جميعًا بصحة وسلامة وأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى