10 كتب تحفظ ذاكرة حرب أكتوبر.. من غرفة العمليات إلى حكايات المقاتلين والمدنيين

تحتفل مصر بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر، خلال هذه الأيام، حيث تعود حرب 1973 إلى الواجهة لا باعتبارها حدثًا عسكريًا انتهى منذ أكثر من نصف قرن، وإنما باعتبارها واحدة من أكثر الوقائع التاريخية المصرية التي تركت وراءها شهادات ومذكرات ووثائق وكتابات صحفية وأدبية متعددة.

ولهذا تبدو الكتب التي تناولت حرب أكتوبر أشبه بقطع متجاورة في صورة واحدة؛ فهناك من كتب من داخل غرف العمليات، ومن عاش الحرب في مواقع القيادة، ومن رصدها من الجبهة، ومن وثّق وثائقها السياسية والعسكرية، ومن تناول أثرها على المجتمع المصري ومدن القناة. وبين هذه الشهادات تتعدد الزوايا والروايات، وهو ما يجعل قراءة أكثر من مصدر ضرورية لفهم الصورة الكاملة.

وفي هذا التقرير نستعرض 10 كتب بارزة تناولت حرب أكتوبر أو السنوات التي مهدت لها، مع الإشارة إلى طبيعة كل كتاب وما يضيفه إلى ذاكرة الحرب.

1 ـ «مذكرات حرب أكتوبر».. شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي

يأتي كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي في مقدمة الكتب التي تركت شهادة مباشرة من داخل المؤسسة العسكرية المصرية، كان الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، ولذلك جاءت مذكراته مرتبطة بالتخطيط والتنفيذ ومراحل اتخاذ القرار العسكري.

وتتناول المذكرات خلفية الحرب، والاستعداد لها، وخطة العبور، ثم سير العمليات وما صاحبها من خلافات وقرارات عسكرية وسياسية، وتكتسب أهميتها كذلك من كونها شهادة قائد عسكري شارك بصورة مباشرة في الأحداث، مع ضرورة قراءتها إلى جانب شهادات أخرى عند تناول النقاط الخلافية في تاريخ الحرب.

2 ـ «مذكرات الجمسي».. الحرب من غرفة العمليات

من زاوية أخرى تأتي مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، الذي كان رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر.

ويقدم الجمسي في مذكراته صورة واسعة عن الصراع العربي الإسرائيلي، وعن السنوات التي سبقت أكتوبر، وصولًا إلى التخطيط للعمليات وإدارة الحرب.

وتصف مصادر صحفية الكتاب بأنه شهادة عسكرية مهمة على مرحلة الإعداد والحرب، بما فيها ما دار داخل مراكز العمليات.

وتختلف قيمة هذا الكتاب عن مذكرات الشاذلي في أن القارئ يطلع على الحرب من موقع آخر داخل القيادة العسكرية، وهو ما يجعل المقارنة بين الشهادتين مفيدة لفهم تعدد الرؤى داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

3 ـ «أكتوبر 73.. السلاح والسياسة».. محمد حسنين هيكل

إذا كانت المذكرات العسكرية تنقل القارئ إلى غرفة العمليات، فإن كتاب محمد حسنين هيكل «أكتوبر 73.. السلاح والسياسة» يوسّع المشهد ليجمع بين الحرب والسياسة والعلاقات الدولية.

ويتناول الكتاب حرب أكتوبر في سياقها السياسي والعسكري، ويرصد الأحداث من زوايا القاهرة وتل أبيب وواشنطن، كما يعتمد على وثائق ومراسلات سياسية، بينها وثائق ومراسلات مرتبطة بعام 1973.

وتشير بيانات ببليوغرافية إلى صدوره عن مركز الأهرام للترجمة والنشر بالقاهرة عام 1993.

وتكمن أهمية الكتاب في أنه لا يتعامل مع الحرب باعتبارها معركة على الجبهة فقط، وإنما يضعها داخل شبكة أكبر من الحسابات السياسية والدبلوماسية والصراع الدولي.

4 ـ «البحث عن الذات».. رواية أنور السادات للحرب

كتاب الرئيس الراحل محمد أنور السادات «البحث عن الذات» ليس كتابًا عسكريًا متخصصًا في حرب أكتوبر، لكنه أحد المصادر التي لا يمكن تجاهلها عند دراسة الرواية السياسية للحرب.

فالكتاب يقدم السادات من خلال تجربته الشخصية والسياسية، ويتناول محطات قادت إلى حرب أكتوبر وما تلاها، ولذلك يمثل شهادة صاحب القرار السياسي الأول في مصر آنذاك.

وتؤكد دار الهلال أن «البحث عن الذات» كان من أبرز الكتب التي ألّفها السادات، إلى جانب كتبه الأخرى عن الثورة وتجربته السياسية.

ومن هنا تأتي أهميته عند وضع الرواية السياسية إلى جوار المذكرات العسكرية، لا باعتبار رواية واحدة حاسمة، وإنما باعتبارها إحدى الشهادات الأساسية على تلك المرحلة.

5 ـ «وثائق حرب أكتوبر».. موسى صبري

عنوان الكتاب وحده يكشف عن طبيعة مادته؛ فموسى صبري اتجه إلى الوثائق والمراسلات والشهادات السياسية والعسكرية في كتابه «وثائق حرب أكتوبر».

وتشير بيانات مكتبة اتحاد الإمارات إلى أن الكتاب صدر عن المكتب المصري الحديث للنشر والتوزيع عام 1974، في طبعة من 655 صفحة، وصُنّف ضمن الكتب التي تتناول حرب أكتوبر 1973 والحرب العربية الإسرائيلية.

والكتاب مهم للباحث الذي يريد تجاوز السرد الصحفي إلى المادة الوثائقية، خصوصًا أن الكتاب صدر قريبًا جدًا من زمن الحرب، عندما كانت تفاصيل كثيرة من الأحداث لا تزال حاضرة في ذاكرة صناع القرار والشهود.

6 ـ «المعارك الحربية على الجبهة المصرية».. جمال حماد

يقدم المؤرخ العسكري جمال حماد في كتابه «المعارك الحربية على الجبهة المصرية» قراءة عسكرية لوقائع القتال على الجبهة المصرية.

وقد وصفت صحيفة «الشروق» الكتاب بأنه من الدراسات التي حاولت تقديم تحليل فني لمجرى العمليات على جبهات القتال في حرب أكتوبر 1973، في ظل محدودية الوثائق العربية التي كانت متاحة عند تأليف كثير من الدراسات.

ويمنح الكتاب القارئ فرصة للانتقال من الحكاية الشخصية إلى متابعة العمليات العسكرية نفسها، ولذلك ظل حاضرًا ضمن قوائم الكتب التي تناولت حرب أكتوبر.

7 ـ «خلف خطوط العدو».. أسامة المندوه

بعيدًا عن الصورة التقليدية لمعركة العبور، يأخذنا اللواء أسامة المندوه إلى واحدة من أكثر المهام إثارة للاهتمام في حرب أكتوبر من خلال كتاب «خلف خطوط العدو».

يروي الكتاب قصة مجموعة استطلاع مصرية عُرفت باسم «المجموعة لطفي»، تولى المندوه قيادتها، ودُفعت إلى العمل خلف خطوط القوات الإسرائيلية في سيناء لجمع المعلومات عن تحركات العدو ومواقعه.

وتوضح دار الشروق أن المجموعة تمركزت في عمق سيناء بالقرب من مراكز مهمة للقوات الإسرائيلية. (مكتبات الشروق⁠)

كما تناولت «المصري اليوم» الكتاب باعتباره شهادة عن نجاح مجموعة الاستطلاع في متابعة تحركات وآليات القوات الإسرائيلية، وهي زاوية تجعل الحرب تبدو من منظور مختلف تمامًا: منظور الجندي الذي يعمل في صمت بعيدًا عن خطوط المواجهة التقليدية.

8 ـ «المصريون والحرب.. من صدمة يونيو إلى يقظة أكتوبر».. جمال الغيطاني

هنا تخرج حرب أكتوبر من الخرائط العسكرية إلى حياة المصريين، جمال الغيطاني، الذي عمل مراسلًا حربيًا على الجبهة، قدم في «المصريون والحرب» صورة إنسانية واجتماعية للحرب، ورصد العلاقة بين الجيش والمجتمع، وحياة مدن القناة، وتجربة المصريين منذ آثار نكسة يونيو مرورًا بحرب الاستنزاف وصولًا إلى أكتوبر.

وتوثق دار الكتب والوثائق القومية الكتاب بعنوانه الكامل «المصريون والحرب»، الصادر عن روز اليوسف عام 1974 في 226 صفحة. (دار الكتب⁠)

كما تشير مصادر صحفية إلى أن الغيطاني عاش سنوات على الجبهة مراسلًا حربيًا، وأن الكتاب جمع جانبًا من تحقيقاته وحكاياته عن المصريين والمقاتلين ومدن القناة.

وهذه واحدة من أهم زوايا الكتاب؛ لأنه لا ينظر إلى الحرب باعتبارها حركة قوات فقط، وإنما باعتبارها تجربة عاشها مجتمع كامل.

9 ـ «الإعداد لمعركة التحرير 1967 ـ 1970».. محمد فوزي

لا يمكن فهم أكتوبر بمعزل عن السنوات التي سبقته، ولذلك يمثل كتاب الفريق أول محمد فوزي «الإعداد لمعركة التحرير 1967 ـ 1970» مدخلًا مهمًا لفهم مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد نكسة يونيو.

كان فوزي من أبرز القادة المسؤولين عن إعادة بناء الجيش، ويتناول الكتاب الاستراتيجية العسكرية المصرية خلال السنوات التي تلت 1967 وحرب الاستنزاف، وهي المرحلة التي شكلت جانبًا مهمًا من عملية الإعداد للحرب اللاحقة.

وتؤكد دار الكرمة أن الكتاب يقدم تفاصيل عن الاستراتيجية العسكرية خلال الفترة 1967 ـ 1970، وأن حرب الاستنزاف مثلت مرحلة تمهيدية مهمة لنصر أكتوبر 1973.

وبذلك يصبح الكتاب مهمًا لمن يريد أن يفهم السؤال الأكبر: كيف انتقل الجيش المصري من صدمة 1967 إلى الاستعداد لحرب 1973؟

10 ـ «على خط النار: يوميات حرب أكتوبر».. جمال الغيطاني

وإذا كان «المصريون والحرب» يقدم جانبًا اجتماعيًا وإنسانيًا واسعًا، فإن «على خط النار: يوميات حرب أكتوبر» يقترب أكثر من يوميات المراسل الحربي وتفاصيل الجبهة.

وتشير دراسة صحفية نشرها «مصراوي» عن أدب حرب أكتوبر إلى أن الغيطاني أصدر هذا الكتاب ضمن كتاباته الصحفية عن الحرب، وجمع فيه جانبًا من رسائله وتحقيقاته الصحفية التي كتبها خلال عمله مراسلًا عسكريًا على الجبهة في سنوات حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.

وهنا تتحول الحرب من حدث يُروى بعد انتهائه إلى مشاهد عاشها الصحفي في الميدان وسجلها في وقتها، بما تحمله يوميات المراسل من تفاصيل إنسانية وميدانية.

عشرة كتب.. عشرة أبواب إلى أكتوبر

اللافت في هذه الكتب أن حرب أكتوبر لا تظهر فيها بصورة واحدة، ففي مذكرات الشاذلي والجمسي نجد زاوية القائد العسكري، وفي «أكتوبر 73.. السلاح والسياسة» نجد تداخل الحرب مع القرار السياسي والدولي، بينما تقدم «وثائق حرب أكتوبر» مادة وثائقية، ويذهب «خلف خطوط العدو» إلى عالم الاستطلاع والعمل خلف خطوط الخصم.

أما كتب الغيطاني فتأخذنا إلى وجه آخر للحرب؛ وجه المقاتل والمدني ومدن القناة والمراسل الذي عاش الأحداث لحظة بلحظة، بينما يعود كتاب محمد فوزي إلى السنوات التي سبقت أكتوبر لفهم عملية إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد للحرب.

وهكذا فإن قراءة هذه الكتب مجتمعة لا تقدم «كتابًا واحدًا» عن حرب أكتوبر، وإنما تقدم ذاكرة متعددة الأصوات؛ عسكرية وسياسية ووثائقية وإنسانية وصحفية، وهو ما يجعلها مادة أساسية لكل من يريد الاقتراب من تفاصيل الحرب بعيدًا عن الاختزال الذي يحولها إلى مجموعة من المشاهد الشهيرة فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى